التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التلبس_في_القانون_المصري


التلبس_في_القانون_المصري
التلبس بجريمة في القانون هو أن يتم ضبط الجريمة أثناء ارتكابها أو عقب ارتكابها بوقت قصير، أو بمشاهدة آثار الجريمة نفسها ( تتبع المجني عليه أو عامة الناس للجاني)، أو بوجود الجاني بعد وقت قليل من وقوع الجريمة حاملاً أشياء أو به علامات تفيد ارتكابه الجريمة. وتنص عليه #المادة30 من #قانون_الإجراءات_الجنائية:
_ تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة. وتعتبر الجريمة متلبسة بها إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.
للتلبس بالجريمة 4 حالات وردت بالقانون على سبيل الحصر هي:

أولا : إدراك الجريمة حال ارتكابها :

وهو أن يتم اكتشاف الجريمة لحظة ارتكابها بأية حاسة من الحواس الخمس دون اشتراط أن يتم الاكتشاف بالمشاهدة فقط حيث يجيز القانون أن يتم التلبس بالمشاهدة بالرؤية كرؤية الجاني وهو يطعن المجني عليه بالخنجر أو أن يتم التلبس بالسمع كسماع صوت الرصاصة قبل سقوط القتيل أو بالشم كشم رائحة المخدرات منبعثة من مكان عام أو بالتذوق كتذوق طعم السم في الطعام أو باللمس كإحساس الكفيف باللمس بشخص يخنق آخر.

ثانيا : إدراك الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة :

أي أن تكون الجريمة قد اكتمل وقوعها فعلاً، ولكن تم اكتشافها بعد مرور وقت قليل جداً من وقوعها؛ حيث ما تزال آثارها ومعالمها سليمة وقد تكون آثار الجريمة ومعالمها مادية؛ كرؤية القتيل أو الجريح، وقد تكون معنوية؛ كسماع صراخ المجني عليه في جريمة الشروع في القتل ولم يحدد القانون المدة الزمنية التي يجب اكتشاف الجريمة خلالها لوقوع حالة التلبس، وإنما اشترط أن يتم اكتشاف الجريمة بعد وقوعها « ببرهة يسيرة» أي بعد وقوع الجريمة بفترة تبدو معقولة.

تتبع الجاني إثر وقوع الجريمة

يشترط لقيام حالة التلبس في هذه الحالة توافر شرطين:

تتبع الجاني سواء بالوقوف مع الإشارة والصياح أو باقتفاء أثره والسير خلفه أو بمطاردته جرياً.

أن يكون التتبع موصولاً أي مستمراً فلا يكون هناك تلبس إذا صادف المجني عليه الجاني في اليوم التالي لوقوع الجريمة وطارده.

وجود الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أشياء أو به آثار يستدل منها أنه فاعل الجريمة أو شريك فيها
أي أن الجريمة تكون قد وقعت منذ فترة قريبة ودون أن يتبع المجني عليه الجاني إثر وقوع الجريمة أو يتبعه أحد من العامة مع الصياح، ولكن يتم العثور على الجاني نفسه حاملاً أشياء أو به آثار يستدل منها أنه ارتكب جريمة أو شارك فيها وقد حدد القانون بعض الأمثلة للمظاهر الخارجية التي تدل على ارتكاب الشخص للجريمة منذ فترة قصيرة ومنها أن يكون الجاني حاملاً لآلات أو أسلحة أو أمتعة ( كمسروقات مُبلّغ بسرقتها) أو الجثة أو أن تكون في الجاني آثار طلق ناري أو خدوش أو دماء أو تمزق في الملابس ويشترط أن يتم ضبط الجاني متلبساً بالمظاهر الخارجية التي تدل على ارتكابه للجريمة خلال فترة قصيرة من وقوع الجريمة وبناءً على ذلك تنتفي حالة التلبس لو مرت فترة 3 أشهر مثلاً ما بين وقوع الحادث وضبط المتهم.
يُشترَط لصحة حدوث التلبس شرطين: 
- الأول : أن يكون مأمور الضبط القضائي أو غيره قد أدرك حالة التلبس بنفسه.
الثاني : أن يكون إدراك الجريمة قد تم بوسيلة مشروعة قانوناً.

ثالثا : الإدراك الشخصي للتلبس

أي أن يكون مأمور الضبط القضائي قد أدرك بنفسه مجموعة الظواهر الخارجية التي تفيد وقوع حالة التلبس وأن يكون تقديره لتلك الظواهر سليماً يجب أن يدرك مأمور الضبط الجريمة بنفسه وألا يكتفي بتلقي نبأ حدوث تلبس من الشاهد حيث تكون الجريمة في حالة تلبس لو علم بها مأمور الضبط القضائي فانتقل فوراً لمكان الحدث عقب وقوع الجريمة بفترة قليلة فشاهد عدداً من الظواهر الخارجية التي تدل على وقوع الجريمة بفترة قليلة أو شاهد تتبع المجني عليه أو العامة للجاني أو شاهد الجاني ومعه أشياء أو به آثار تدل على ارتكابه للجريمة أو اشتراكه فيها أما لو انتقل مأمور الضبط لمكان الجريمة بعد علمه بها ولم يجد أية آثار أو دلائل تفيد وقوع الجريمة فلا تقع حالة التلبس.

وبجانب الإدراك الشخصي للمظاهر الخارجية للجريمة (من جانب مأمور الضبط القضائي) يُشترَط أيضاً أن تكون تلك المظاهر الخارجية كافية للدلالة على وقوع حالة التلبس.
 أي أن تكون تلك المظاهر الخارجية دالة بذاتها على وقوع الجريمة دون الحاجة لتكملتها بالظن أو بالاستنتاج أو بالمعلومات الشخصية فرؤية المتهم وهو يُناول شيئاً غير واضح لآخر لا يعتبر تلبساً على أساس استنتاج مأمور الضبط أن هذا الشيء هو مخدر وعليه لا تتوافر حالة التلبس لعدم كفاية المظاهر الخارجية للدلالة بذاتها على قيام التلبس وذلك أثناء قيام الضابط بتفتيش المتهم -بناءً على إذن من النيابة العامة بذلك- لضبط مواد مخدرة فعثر الضابط على آخر يسكن جوار المتهم وهو يجري وبيده كيس فقام الضابط بضبطه وعثر بداخل الكيس على طربتين من الحشيش ففي هذه الحالة لا يعد التفتيش الذي تم على الشخص الثاني قانونياً لعدم توافر حالة التلبس التي تجيزه وذلك لأنه ليس في جري الشخص وبيده الكيس ما يدل بذاته على وقوع جريمة كما لا تتوافر حالة التلبس لو شاهد مخبرا شرطة متهماً مربكاً فسألاه عن اسمه فحاول الهرب.

رابعا : إدراك التلبس بطريق مشروع 

يجب أن يكون التلبس قد وقع اكتشافه بطريق مشروع حتي ينتج أثره القانوني على أساس أنه لا يجوز للدولة أن تقتضي حقها في العقاب بأساليب غير محترمة فلا يجوز إنشاء حالة التلبس بجريمة بوسيلة مخالفة للأخلاق والآداب العامة كالنظر من ثقب مفتاح الباب مثلاً لما في ذلك من المساس بحرمة المسكن أو بالتسمّع والتنصّت.
 ومن ناحية أخرى لا يجوز اتباع وسيلة مخالفة لقانون لإثبات حالة التلبس بجريمة مثل: القبض أو التفتيش أو دخول المنزل في غير الحالات التي يجيزها القانون وإلا اعتبرت حالة التلبس كأنها لم تكن ولا ينتج عنها أي أثر قانوني.
إذا تم اكتشاف حالة التلبس بجريمة عن طريق تخلي المتهم طواعيةً واختياراً عما في حوزته فإن حالة التلبس تلك تكون صحيحة ومنتجة لكافة الآثار القانونية لحالة التلبس حتى ولو لم يكن رجل السلطة يسعى أساساً للكشف عن جريمة في تلك الحالة.
 مثال: أن يقوم المتهم بتقديم بطاقته الشخصية إلى رجل شرطة طلبها منه للتأكد من شخصيته فيعثر رجل الشرطة على قطعة مخدر صغيرة عالقة بالبطاقة فإن ذلك يعد تلبساً يجيز القبض على المتهم وتفتيشه لأن اكتشاف الجريمة هنا تم إثر تخلي المتهم عن بطاقته وتقديمها طواعيةً.

أما لو التقط مأمور الضبط القضائي حرزاً لم يتخل عنه صاحبه بإرادته كأن يكون الحرز قد سقط من جيب المتهم بشكل عفوي مثلاً ولم يكن واضحاً بالرؤية أن الحرز يشكّل جريمة فإن التقاطه يعد عملاً غير مشروع حتى ولو أدى ذلك لاكتشاف جريمة لأن التلبس في هذه الحالة يكون باطلاً لأنه ترتب على إجراء باطل هو التقاط حرز لم يتخل عنه صاحبه.
 مثال: إذا أوقف رجل الشرطة سيارة مسرعة وطلب من صاحبها إبراز رخصة القيادة فأخرج السائق الرخصة من جيبه وسقطت منه ورقة سلوفانية، فالتقط رجل الشرطة تلك الورقة وفضّها فوجد بداخلها قطعة من مخدر الحشيش فقام بتفتيش السيارة ووجد بها مخدر الموروفين فإن تلك الواقعة لا تعد من حالات التلبس لأن السائق لم يتخل عن اللفافة طوعاً، وإنما سقطت منه عفوياً ولأن رجل الشرطة لم يتبيّن محتوى اللفافة قبل فضّها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض تعليق على الموضوع تقييم التطبيق توجد محكمة النقض على قمة هرم التنظيم القضائي المغربي، و يشمل نفوذها جميع التراب الوطني. أحدثت محكمة النقض، غداة الاستقلال و كانت تسمى آنذاك المجلس الأعلى تنظيم محكمة النقض: يترأس محكمة النقض الرئيس الأول الذي يتوفر على اختصاصات قضائية و إدارية، و يسهر على حسن سير الغرف و كتابة الضبط كما يترأس مكتب المحكمة. ويمثل النيابة العامة في محكمة النقض الوكيل العام للملك يساعده المحامي العام الأول و المحامون العامون. تتكون محكمة النقض من ست غرف: 1. الغرفة المدنية (تسمى الغرفة الأولى)، 2. غرفة الأحوال الشخصية والميراث، 3. الغرفة التجارية، 4. الغرفة الإدارية، 5. الغرفة اجتماعية، 6. الغرفة الجنائية. و يرأس كل غرفة رئيس غرفة، و يمكن أن تقسم هذه الغرف إلى أقسام. يتكون مكتب محكمة النقض من الرئيس الأول و رؤساء الغرف و قيدوم المستشارين بكل غرفـة و من الوكيل العام للملك و المحامي العام الأول. يحضر رئيس كتابة الضبط اجتماع المكتب الذي ينعقد في النصف الأول من شهر دجنبر، وذلك: لتوزيع القضاة و القضايا على مختلف الغرف، لتحديد عدد أقسام كل غرفة...

شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري

🔶شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري ثانيا جريمة القتل غير العمدي في القانون الجزائري ثالثا التعويض في جريمة القتل العمدي والقتل غير العمدي ✨أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري تعريف جريمة القتل العمد : تم تعريفه بنص المادة 254 قانون العقوبات " القتل إزهاق روح إنسان عمدا "، هذا التعريف ينصر إلى قتل شخص عادي أما إذا كان المجني عليه أب أو أم فيأخذ وصف قتل الأصول والذي عرفته مادة 258 ق.ع "قتل الأصول هو إزهاق روح الأب أو الأم أو أي من الأصول الشرعيين". كما أن المادة 259 قانون عقوبات حددت وعرفت قتل الطفل بحيث إعتبرته "قتل الأطفال هو إزهاق روح طفل حديث العهد بالولادة" بحيث أن هذه الأوصاف الثلاثة حدد لها المشرع عقوبة خاصة خاصة بها وهذا يعني أن جريمة القتل يجب أن تتضمن الجانب الشرعي والمتمثل في البحث عن النصوص القانونية ، ثم الجانب المادي أي البحث عن موضوع الجريمة ،السلوك المادي لتحقيق هذه الجريمة ثم الجانب المعنوي وهو البحث عن القصد الجنائي ، وأن جريمة القتل تتنوع كما سبق ذكرها إلى قت...

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ بقلم الاستاذ الزكراوي محمد

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ         بقلم الاستاذ الزكراوي محمد اطار وزارة الداخلية باحث في الشؤون الادارية و القانونية تـقـديـــــــــم لا شك ان الانظمة العقارية .في المغرب متنوعة باختلاف المراجع القانونية من جهة. وكدلك من حيث الجهات المالكة لها .فمنها ما هي حبسية او جماعية او تلك التي ترجع لأملاك الدولة او غيرها من العقارات المخزنية و الغابوية والأراضي السلالية .الى جانب الملكية الفردية .التي تحضى بحماية الدستور. الذي كرسها الفصل 35 من دستور 2011 إلا ان ما يهمنا في هذا المقام هو الغوص في الاشكاليات المتعلقة بخصوص طلبات الحصول على الشواهد الادارية المتعلقة بالعقارات الغير المحفظة. .ماهي الجهة المخول لها صلاحية منح الشهادة الادارية موضوع العقار .ما هي الجهات الادارية المساعدة بخصوص الافادات في موضوع العقار المعني بالشهادة الادارية ماهي صلاحيات السلطة المحلية في هذا الشأن ماهي مسطرة طلبات اقامة ملكية على عقار غير محفظ .وما هي الوثائق المعنية بالموضوع تلكم اسئلة سنحاول الاجابة عنها اثناء مناقشتنا لهدا الموضوع. 1 – المراجع المنظمة لمسطرة طلب الحصول على ...