التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مؤسسات المجتمع المدني

مؤسسات المجتمع المدني
تعليق على الموضوع تقييم التطبيق
برز مفهوم المجتمع المدني في أطار أفكار ورؤى بعض المفكرين والفلاسفة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ، والتي تعتمد أفكارهم أساساً على إن الإنسان يستمد حقوقه من الطبيعة لا من قانون يضعه البشر وهذه الحقوق لصيقة به تثبت بمجرد ولادته . وان المجتمع المتكون من اتفاق المواطنين قد ارتأى طواعية الخروج من الحالة الطبيعية ليكون حكومة نتيجة عقد اجتماعي اختلفوا في تحديد أطرافه والمفهوم المستقر للمجتمع المدني يقوم على أساس انه مجموعة المؤسسات والفعاليات والأنشطة التي تحتل مركزاً وسطياً بين العائلة باعتبارها الوحدة الأساسية التي ينهض عليها البنيان الاجتماعي والنظم القيمة في المجتمع من ناحية ، والدولة ومؤسساتها وأجهزتها ذات الصبغة الرسمية من جهة أخرى .

وبهذا المعنى فإن منظمات المجتمع المدني تساهم بدور مهم في ضمان احترام الدستور وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتمثل الأسلوب الأمثل في إحداث التغيير السلمي والتفاهم الوطني مع السلطة في سبيل تعزيز الديمقراطية وتنشئة الأفراد على أصولها والياتها . فهي الكفيلة بالارتقاء بالفرد وبث الوعي فيه وتعبئة الجهود الفردية والجماعية للتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم احترام الدستور وسيادة القانون .


دور ووظائف مؤسسات المجتمع المدني:

إن جوهر دور المجتمع المدني هو تنظيم وتفعيل مشاركة الناس في تقرير مصائرهم ومواجهة السياسات التي تؤثر في معيشتهم وتزيد من إفقارهم ، وما تقوم به من دور في نشر ثقافة خلق المبادرة الذاتية ، ثقافة خلق المؤسسات والتأكيد على إرادة المواطنين في الفعل التاريخي وجذبهم إلى ساحة الفعل التاريخي ، والمساهمة الفعالة في تحقيق التحولات الكبرى حتى لا تترك حكراً على النخب الحاكمة .

والمجتمع المدني من وجهة نظر الطبقات المحكومة هو ساحة للصراع تستطيع من خلاله أن ترسي أساس هيمنة مضادة تمكنها من توسيع نطاق تأثيرها في المجتمع والدفع في اتجاه توسيع الهامش المتاح لها للحركة والتأثير وبلورة آليات ديمقراطية تسمح بتسوية المنازعات سليماً وتعميق عملية التطور الديمقراطي للمجتمع وفي هذا الإطار تبلورت خمس وظائف تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق هذا الدور هي :

1. وظيفة تجميع المصالح:

حيث يتم من خلال مؤسسات المجتمع المدني بلورة مواقف جماعية من القضايا والتحديات التي تواجه أعضاءها وتمكنهم من التحرك لحل مشاكلهم وضمان مصالحهم على أساس هذا المواقف الجماعية وتمارس هذه الوظيفة بشكل أساسي من خلال النقابات العمالية والمهنية والغرف التجارية والصناعية وجماعات رجال الأعمال والمنظمات الدفاعية .

2. وظيفة حسم وحل الصراعات:

حيث يتم من خلال مؤسسات المجتمع المدني حل كافة النزاعات الداخلية بين أعضاءها بوسائل ودية دون اللجوء إلى الدولة ، وبذلك فان مؤسسات المجتمع المدني تجنب أعضاءها المشقة وتوفير عليهم الجهد وتجنبهم كثيراً من المشاكل التي تترتب على العجز عن حل ما ينشأ بينهم من منازعات ودياً وتسهم في توطيد أسس التضامن الجماعي فيما بينهم .

3. زيادةالثروات وتحسين الأوضاع:

بمعنى القدرة على توفير إمكانية ممارسة نشاط يؤدي إلى زيادة الدخل من خلال هذه المؤسسات نفسها مثل المشروعات التي تنفذها الجمعيات التعاونية الإنتاجية والنشاط الذي تقوم به الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والمشروعات الصغيرة والمدرة للدخل التي تقوم بها الجمعيات الأهلية والتدريب المهني الذي تقوم به النقابات العمالية والمهنية لزيادة مهارات أعضاءها

4. إفراز القيادات الجديدة:

حيث تعتبر مؤسسات المجتمع المدني في الحقيقة مخزناً لا ينضب للقيادات الجديدة ومصدراً متجدداً لإمداد المجتمع بها . فهي تجذب المواطنين إلى عضويتها وتمكنهم من اكتشاف قدراتهم من خلال النشاط الجماعي وتوفر لهم سبل الممارسة القيادية من خلال المسؤوليات التي توكلها لهم وتقدم لهم الخبرة الضرورية لممارسة هذه المسئولية . وتؤكد الدراسات الميدانية أن العناصر النشطة في مؤسسات المجتمع المدني والتي تتولى فيما بعد مسئوليات قيادية فيها هي القاعدة الأساسية للقيادات الشعبية المحلية وأعضاء المجالس النيابية والتشريعية وأعضاء وقيادات الأحزاب السياسية وبذلك تساهم مؤسسات المجتمع المدني في توسيع قاعدة القيادات في المجتمع بشكل عام من خلال ممارستها لهذه الوظيفة .

5. إشاعة ثقافة مدنية ديمقراطية:

من أهم الوظائف التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني إشاعة ثقافة مدنية ترسي في المجتمع احترام قيم النزوع للعمل الطوعي ، والعمل الجماعي وقبول الاختلاف والتنوع بين الذات والآخرين ، وإدارة الخلاف بوسائل سلمية في ضوء قيم الاحترام والتسامح والتعاون والتنافس والصراع السلمي ، مع الالتزام بالمحاسبة العامة والشفافية وما يترتب على هذا كله من تأكيد قيم المبادرة الذاتية وثقافة بناء المؤسسات . وهذه القيم هي في مجملها جوهر الديمقراطية . من هنا فان إشاعة الثقافة المدنية التي تمكن لهذه القيم في المجتمع هي خطوة هامة على طريق التطور الديمقراطي للمجتمع حيث يستحيل بناء مجتمع مدني دون توافر صيغة سلمية لإدارة الاختلاف والتنافس والصراع طبقاً لقواعد متفق عليها بين الأطراف ، ويستحيل بناء مجتمع مدني دون الاعتراف بالحقوق الأساسية للإنسان خاصة حرية الاعتقاد والرأي والتعبير والتجمع والتنظيم .

ومن ثم فان دور المجتمع المدني في إشاعة الثقافة المدنية بهذا المفهوم هو تطور ودعم للتحول الديمقراطي في نفس الوقت . ويتأكد دور المجتمع المدني في نشر هذه الثقافة من خلال الحياة الداخلية لمؤسساته التي ترعى وتنشئ الأعضاء على هذه القيم وتدربهم عليها علمياً من خلال الممارسة اليومية .

إذا هناك صلة قوية بين المجتمع المدني والتحول الديمقراطي ، فالديمقراطية هي مجموعة من قواعد الحكم ومؤسساته من خلال الإدارة السلمية للجماعات المتنافسة أو المصالح المتضاربة وهذا هو نفس الأساس المعياري للمجتمع المدني حيث نلاحظ إن أعضاء المجتمع المدني هم أفضل قنوات المشاركة الشعبية في الحكم . والإدارة السلمية للمنافسة والصراع هي جوهر مفهوم المجتمع المدني . وكل ما فعله مستخدمو المفهوم من المحدثين هو تنقية أو توسيع نطاق مظاهره في المجتمعات المعقدة المعاصرة .

وهكذا فان الدور الهام للمجتمع المدني في تعزيز التطور الديمقراطي وتوفير الشروط الضرورية لتعميق الممارسة الديمقراطية وتأكيد قيمها الأساسية ينبع من طبيعة المجتمع المدني وما تقوم به منظماته من دور ووظائف في المجتمع لتصبح بذلك بمثابة البنية التحتية للديمقراطية كنظام للحياة وأسلوب لتسيير المجتمع . ومن ثم هي من أفضل الأطر للقيام بدوها كمدارس للتنشئة الديمقراطية والتدريب العملي على الممارسة الديمقراطية . ولا يمكن تحقيق الديمقراطية السياسية في أي مجتمع ما لم تصبح منظمات المجتمع المدني ديمقراطية بالفعل باعتبارها البنية التحتية للديمقراطية في المجتمع بما تضمه من نقابات وتعاونيات وجمعيات وروابط ومنظمات نسائية وشبابية .

ويتضح مما سبق إن منظمات المجتمع المدني تسمح بالتأكيد على إن هناك ثلاثة مصطلحات تشكل أركان مثلث فكري لا يمكن فصلها عن بعضها البعض لأي مجتمع ينشد التطور الحضاري في زماننا وهي : المجتمع المدني وحقوق الإنسان والديمقراطية. فالمجتمع المدني هو مجتمع المؤسسات الأهلية المرادفة للمؤسسات الرسمية ، وتشمل الميادين السياسية والمهنية والثقافية والاجتماعية . وحقوق الإنسان : هي الحقوق الأساسية للإنسان في التمتع بالعيش الكريم وضمان حريته وصيانة كرامته وتوفر العدالة في الحصول على حقوقه ، وان توفر هذه الحقوق من سمات المجتمعات المتحضرة . أما الديمقراطية : فهي المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وقبول التعددية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض تعليق على الموضوع تقييم التطبيق توجد محكمة النقض على قمة هرم التنظيم القضائي المغربي، و يشمل نفوذها جميع التراب الوطني. أحدثت محكمة النقض، غداة الاستقلال و كانت تسمى آنذاك المجلس الأعلى تنظيم محكمة النقض: يترأس محكمة النقض الرئيس الأول الذي يتوفر على اختصاصات قضائية و إدارية، و يسهر على حسن سير الغرف و كتابة الضبط كما يترأس مكتب المحكمة. ويمثل النيابة العامة في محكمة النقض الوكيل العام للملك يساعده المحامي العام الأول و المحامون العامون. تتكون محكمة النقض من ست غرف: 1. الغرفة المدنية (تسمى الغرفة الأولى)، 2. غرفة الأحوال الشخصية والميراث، 3. الغرفة التجارية، 4. الغرفة الإدارية، 5. الغرفة اجتماعية، 6. الغرفة الجنائية. و يرأس كل غرفة رئيس غرفة، و يمكن أن تقسم هذه الغرف إلى أقسام. يتكون مكتب محكمة النقض من الرئيس الأول و رؤساء الغرف و قيدوم المستشارين بكل غرفـة و من الوكيل العام للملك و المحامي العام الأول. يحضر رئيس كتابة الضبط اجتماع المكتب الذي ينعقد في النصف الأول من شهر دجنبر، وذلك: لتوزيع القضاة و القضايا على مختلف الغرف، لتحديد عدد أقسام كل غرفة...

شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري

🔶شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري ثانيا جريمة القتل غير العمدي في القانون الجزائري ثالثا التعويض في جريمة القتل العمدي والقتل غير العمدي ✨أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري تعريف جريمة القتل العمد : تم تعريفه بنص المادة 254 قانون العقوبات " القتل إزهاق روح إنسان عمدا "، هذا التعريف ينصر إلى قتل شخص عادي أما إذا كان المجني عليه أب أو أم فيأخذ وصف قتل الأصول والذي عرفته مادة 258 ق.ع "قتل الأصول هو إزهاق روح الأب أو الأم أو أي من الأصول الشرعيين". كما أن المادة 259 قانون عقوبات حددت وعرفت قتل الطفل بحيث إعتبرته "قتل الأطفال هو إزهاق روح طفل حديث العهد بالولادة" بحيث أن هذه الأوصاف الثلاثة حدد لها المشرع عقوبة خاصة خاصة بها وهذا يعني أن جريمة القتل يجب أن تتضمن الجانب الشرعي والمتمثل في البحث عن النصوص القانونية ، ثم الجانب المادي أي البحث عن موضوع الجريمة ،السلوك المادي لتحقيق هذه الجريمة ثم الجانب المعنوي وهو البحث عن القصد الجنائي ، وأن جريمة القتل تتنوع كما سبق ذكرها إلى قت...

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ بقلم الاستاذ الزكراوي محمد

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ         بقلم الاستاذ الزكراوي محمد اطار وزارة الداخلية باحث في الشؤون الادارية و القانونية تـقـديـــــــــم لا شك ان الانظمة العقارية .في المغرب متنوعة باختلاف المراجع القانونية من جهة. وكدلك من حيث الجهات المالكة لها .فمنها ما هي حبسية او جماعية او تلك التي ترجع لأملاك الدولة او غيرها من العقارات المخزنية و الغابوية والأراضي السلالية .الى جانب الملكية الفردية .التي تحضى بحماية الدستور. الذي كرسها الفصل 35 من دستور 2011 إلا ان ما يهمنا في هذا المقام هو الغوص في الاشكاليات المتعلقة بخصوص طلبات الحصول على الشواهد الادارية المتعلقة بالعقارات الغير المحفظة. .ماهي الجهة المخول لها صلاحية منح الشهادة الادارية موضوع العقار .ما هي الجهات الادارية المساعدة بخصوص الافادات في موضوع العقار المعني بالشهادة الادارية ماهي صلاحيات السلطة المحلية في هذا الشأن ماهي مسطرة طلبات اقامة ملكية على عقار غير محفظ .وما هي الوثائق المعنية بالموضوع تلكم اسئلة سنحاول الاجابة عنها اثناء مناقشتنا لهدا الموضوع. 1 – المراجع المنظمة لمسطرة طلب الحصول على ...