التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث نشأة القضاء الإداري وتنظيمه في العراق

بحث نشأة القضاء الإداري وتنظيمه في العراق

         



نشأة القضاء الإداري وتنظيمه في العراق



 



اتبع العراق في أول عهد تنظيمها القضائي أسلوباً متميزاً فلم ياخذ بنظام القضاء المزدوج كما فعلت فرنسا ومصر، بل اتبعت أسلوباً يتمثل في ازدواجية القانون ووحدة القضاء والذي بموجبه كان القضاء العادي يبسط سلطانه على جميع المنازعات في الدولة وبغض النظر عن أطرافها سواء أكانوا من الأفراد العاديين أم جهة من جهات الإدارة إلا أنه عدلت عن هذا التوجه منذ صدور القانون رقم (106 ) لسنة 1989 قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة رقم (65) لسنة 1979 حيث اصبح العراق من الدول ذات النظام القضائي المزدوج، 



 



المبحث الأول



نشأة القضاء الإداري



 



بصدور القانون رقم 106 لسنه 1989 قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة رقم 60 لسنه 1979 انشأ لأول مرة في العراق قضاء إداريا مستقلا إلى جانب القضاء العادي وبات العراق كالنظام القضائي المزدوج.



أما قبل هذا التاريخ فقد عرف العراق بموجب القانون 140 ما يسمى بالمحاكم الادارية وهي محاكم تختص بالنظر في المنازعات التي تكون الادارة طرفا فيها بصرف النظر كون عن المنازعة ذات طبيعة إدارية مدنية لذلك كانت جزء من القضاء العادي وقد تم الغاء هذه المحاكم بالقانون رقم 16 لسنة 1989 كما عرف قضاء مجلس الانضباط العام الذي يتولى مهمة الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الموظف والدولة استنادا إلى قانون انضباط موظفي الدولة القطاع الاشتراكي رقم 69 لسنة 1936 وقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960.



وإذا ذهب البعض إلى أن العراق قد أخذ بنظام القضاء المزدوج قبل عام 1989 بالاستناد إلى اختصاص مجلس الانضباط العام , فان المستقر لدى غالبية الفقهاء أن النظام القضائي المزدوج لم يظهر إلا بعد صدور قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة عام 1989 والمتضمن إنشاء محكمة القضاء الاداري إلى جانب مجلس الانضباط العام.



 



المبحث الثاني



تنظيم مجلس شورى الدولة



أوردت المادة الاولى المعدلة من مجلس شورى الدولة " يؤسس مجلس يسمى مجلس شورى الدولة يرتبط إداريا بوزارة العدل يكون مقره في بغداد ويتألف من رئيس ونائبين للرئيس وعدد من المستشاري لا يقل عن اثنى عشرة ومن عدد من المستشارين المساعدين لا يزيد على نصف عدد المستشاري".



في حين نصت الفقرة الاولى من المادة الثانية المعدلة من القانون المذكور على أن " يتكون المجلس من الهيئة العامة وهيئة الرئاسة والهيئة الموسعة ممجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري وعدد من الهيئات المتخصصة حسب الحاجة" ونبين فيما يلي هذه الهيئات واختصاصاتها:



أولا: الهيئة العامة: وتتألف من الرئيس ونائبيه والمستشارين وتعقد برئاسة الرئيس وعند غيابه اقدم نائبيه ويحضر المستشارين المساعدون الهيئة العامة ويشتركون في النقاش دون حق التصويت.



وتختص الهيئة العامة كأعلى هيئة في المجلس بالعمل على توحيد المبادئ الاحكام واستقرارها فيما يختص به المجلس في مجال التقنين وابداء الرأي في المسائل القانونية كما تمارس الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة اختصاصات محكمة التمييز المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية, عند النظر في الطعن في القرارات الصادرة من مجلس الانضباط العام.([1]) وتتخذ الهيئة العامة قراراتها باغلبية عدد الاعضاء الحاضرين واذا تساوتالاصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.



 



ثانيا : هيئة الرئاسة: تتالف هيئة الرئاسه من الرئيس ونائبيه ورؤساء الهيئات المتخصصة وتقدم هيئة الرئاسة كل ستة اشهر وكلما رات ذلك الى ديوان الرئاسة تقريرا متضمنا ما اظهرته الاحكام والبحوث من نقص في التشريع القائم او غموض فيه او حالات اساءة استعمال السلطة من اية جهة من جهات الادارة او مجاوزة تلك الجهات لسلطاتها.



ثالثا : الهيئه المتخصصه: وتتالف كل هيئه متخصصه من رئيس بعنوان مستشار وعدد من المستشارين المساعدين شرط ان لاتزيد نسبتهم على ثلث عدد المستشارين .



ولم يحدد المشرع عدد الهيئات المتخصصه وترك ذلك لمقتضيات الحاجة وتخصص هذه الهيئات بالظر فيما يحيله رئيس المجلس من مشروعات التشريعات والقصايا المعروضه على المجلس لدراستها وابداء الراي فيها .



ويخضع ما تنجزه الهيئه في مجال التقنين للمراجعة النهائيه من الهيئه العامة . اما المشوره القانونيه فيخضع رايها لمصادقة رئيس المجلس او الهيئه العامه , وللرئيس ان يعترض على راي الهيئه المتخصصه ويحيله الى الهيئه الموسعة.



رابعا : الهيئة الموسعة : وهي هيئة مؤقتة تتكون كلما اقتضت الحاجة وتتالف من هيئتين متخصصتين يعينهما الرئيس وتعقد برئاسة احد نائبيه ويحضر اجتماعها المستشارين المساعدينويشتركون في النقاش دون حق التصويت .



وتجتمع هذه الهيئه عندما لايتفق رئيس المجلس والهيئه المتخصصه على راي واحد في غير مشروعات القوانين فعند اذن تجتمع الهيئه المتخصصة برئاسة رئيس المجلس لبحث الموضوع ثانية فاذا صدر القرار بالاتفاق اصبح نهائيا . اما اذا لم يتم الاتفاق على راي موحد فالرئيس امام خياران : اما ان يحيل الموضوع الى الهيئة العامةاو الى هيئة تشكل من الهيئه المتخصصة ذات العلاقة وهيئه اخرى يعينها الرئيس من بين الهيئات المتخصصه الاخرى وتسمى هاتين الهيئتين ( الهيئه الموسعة). وتصدر قرارا نهائيا بالاتفاق او بالاكثريه , اما اذا تساوت الاصوات فيرجح الجانب الذي يصوت معة الرئيس .



خامسا :مجلس الانضباط العام :



يتكون مجلس الانضباط العام وفقا التعديل الثاني لمجلس شورى الدولة من رئيس مجلس شورى الدولة رئيسا واعضاء مجلس الشورى اعضاء طبيعيين فيه، وينعقد مجلس الانضباط العام لممارسة اختصاصاته برئاسة الرئيس وعضوين من اعضاء مجلس الشورى، ويجوز انتداب القضاة من الصنف الاول والثاني لعضوية مجلس الانضباط العام من غير المنتدبين لعضوية مجلس شورى الدولة.



وقد كان مجلس الانضباط العام قائما قبل صدور قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة إذ تم انشاءه بموجب قانون انضباط موظفي الدولة رقم 41 لسنة 1929 ثم تولى ديوان التدوين القانوني وظيفة مجلس الانضباط العام بموجب قانون ديوان التدوين القانوني رقم 49 لسنة 1933 وعندما صدر قانون انضباط موظفي الدولة رقم 69 لسنة 1936 أحال في تشكيل المجلس الى ما ينص عليه قانون ديوان التدوين القانوني، ثم صدر القانون رقم 12 لسنة 1942 بتعديل القانون المذكور.



وعندما صدر قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 ألغى قانون ديوان التدوين القانوني باستثناء المادة السادسة المتعلقة بتشكيل مجلس الانضباط العام.



ثم صدر قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1717 في 21/12/1981 ليجعل مجلس الانضباط العام هيئة مستقلة تماما عن مجلس شورى الدولة، يتكون من رئيس وعضوين يسميهم وزير العدل على ان يكون رئيس المجلس من بين قضاة محكمة التمييز او المستشارين في مجلس شورى الدولة او من قضاة الصنف الاول وان يكون العضوان من قضاة الصنف الثاني في الاقل والمشرفين العدليين والمستشارين المساعدين والمدراء العامين في وزارة العدل، ويجوز تسمية رئيس وعضو احتياط او اكثر ليحل محل من يغيب منهم.



واخيرا وبصدور قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة (القانون رقم 106 لسنة 1989 ) عاد مجلس الانضباط العام الى مجلس شورى الدولة ليصبح هيئة من هيئاته ليمارس اختصاصات المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام الحالي المعدل رقم 14 لسنة 1991 وقانون الخدمة المدنية.



سادسا: محكمة القضاء الاداري: لعل هذه المحكمة هي الاستحداث الاكثر اهمية الذي جاء به القانون رقم 106 لسنة 1989 اذ ورد النص على تشكيل المحكمة برئاسة قاضي من الصنف الاول اومستشار في مجلس شورى الدولة وعضوين من القضاة لا يقل صنفهما عن الصنف الثاني من صنوف القضاة او من المستشارين المساعدين في مجلس شورى الدولة. ويجوز انتداب القضاة من الصنف الاول او الثاني الى محكمة القضاء الاداري من غير المنتدبين لعضوية مجلس شورى الدولة وتمارس المحكمة مهمة النظر في صحة القرارات الادارية الغاء وتعويضا ويكون قرار المحكمة خاضعا للطعن فيه لدى المحكمة الاتحادية العليا.



سابعا: هيئة التنازع: وهي هيئة قضائية تتكون من ستة اعضاء ثلاثة يختارهم رئيس محكمة التمييز من اعضاء المحكمة وثلاثة اخرون يختارهم رئيس مجلس شورى الدولة من بين اعضاء المجلس وتجتمع برئاسة رئيس محكمة التمييز وتختص بحسم اشكالات التنازع في الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء الاداري.



 



المبحث الثالث



الاختصاصات غير القضائيه لمجلس شورى الدولة 



 



يضطلع مجلس شورى الدولة بعدة وظائف منها ما يتعلق بالتقنين والاستشارة القانونية.



 



المطلب الاول: وظيفة المجلس في مجال التقنين.



يمارس مجلس شورى الدولة طبقا للمادة الخامسة المعدلة من قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل اعداد وصياغة مشروعات التشريعات المتعلقة بالوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة بطلب من الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهه غير المرتبطة بوزالرة بعد ان يرفق بها ما يتضمن اسس التشريع المطلوب مع جميع اولوياته وآراء الوزارات او الجهات ذات العلاقة .



كما يختص المجلس بتدقيق جميع مشروعات التشريعات المعدة من الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة من حيث الشكل والموضوع على النحو الاتي :



1- تلتزم الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة بعرض مشروع القانون على الوزارات ذات الصلة لبيان رايها بشأنه قبل عرضه على المجلس.



2- يرسل المشروع التشريع الى المجلس بكتاب موقع من الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهه غير المرتبطة بوزارة مع اسبابه الموجبه وآراءالوزارات او الجات ذات العلاقة مشفوعا بجميع الاعمال التحضيرية, ولا يجوز رفعه الى ديوان الرئاسة مباشرة الا في الاحول التي ينسبها الديوان .



3- يتولى المجلس دراسة الموضوع واعادة صياغتة عند الاقتضاء واقتراح البدائل التي يراها ضرورية وابداء الراى فيه ورفعه مع توصيات المجلس الى ديوان الرئاسة وارسال نسخة من المشروع وتوصيات المجلس الى الوزارة او الجهه ذات العلاقة.



وفي كل ذلك يساهم المجلس في ضمان وحدة وحدة التشريع وتوحيد اسس الصياغة التشريعية وتوحيد المصطلحات والتعابير القانونية كما يلتزم المجلس بتقديم تقرير كل ستة اشهر الى ديوان الرئاسة يتضمن ما يكتنف التشريع القائم من نقص او غموض.



 



المطلب الثاني : وظيفة المجلس في مجال الراي والمشورة:



اشارت المادة السادسة من قانون مجلس شورى الدولة الى الاختصاصات الاستشارية لمجلس شورى الدولة والتي يمكن اجمالها فيما يلى:



1- ابداء المشورة القانونية في المسائل التي تعرضها عليه الجهات العليا.



2- ابداء المشورة القانونية في الاتفاقيات والمعاهدات الدوليه قبل عقدها او الانضمام اليها.



3- ابداء الرأي في المسائل المختلف فيها بين الوزارات او بينها وبين الجهات غير المرتبطه بوزارة اذا احتكم اطراف القضية الى المجلس ويكون راي المجلس ملزما لها.



4- ابداء الرأي في المسائل القانونية اذا حصل تردد لدى احدى الوزارات اوالجهات غير المرتبطه بوزارة على ان تشفع برأي الدائرة القانونية فيها مع تحديد النقاط المطلوب ابداء الراى بشأنها والاسباب التي دعت الى عرضها على المجلس ويكون رايه ملزما للوزارة او الجهه طالبة الرأي..



5- توضيح الاحكام القانونية عند استيضاح عنها من قبل احدى الوزارات او الجهات غير المرتبطه بوزارة.



 



 ومن الجدير بالذكر انه لايجوز لغير الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهات غير المرتبطه بوزارة عرض القضايا على المجلس , ولايجوز ان يبدي المجلس رأية او مشورته في القضايا المعروضة على القضاء وفي القرارات التي لها مرجع قانوني للطعن.([2])



 



المبحث الرابع



الاختصاصات القضائية لمجلس شورى الدولة



 



يمارس مجلس شورى الدولة اختصاصاته القضائية باعتباره قضاء اداريا من خلال هيئتين قضائيتين هما مجلس الانضباط العام و محكمة القضاء الاداري .



 



 المطلب الاول : الاختصاصات القضائية لمجلس الانضباط العام



كان مجلس الانضباط العام يمارس اختصاصاته القضائية قبل صدور قانون مجلس شورى الدولة و قانون تعديله الثاني ،فقد كان يمارس اختصاصاته بموجب قوانين سابقة هي قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 و قانون انضباط موظفي الدولة رقم (69) لسنة 1936 الذي حل محله قانون انضبلط موظفي الدولة و القطاع الاشتراكي رقم (14) لسنة 1991



غير ان نص المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل بقانون التعديل الثاني قد نصت على ان مجلس شورى الدولة يمارس في مجال القضاء الاداري الاختصاصات التالي ذكرها ..((اولا :وظائف مجلس الانضباط العام ..)) و من ثم اصبح المجلس في ضمن تشكيلات مجلس شورى الدولة .



و يمارس المجلس و ظيفته القضائية في مجالين رئيسيين:



 - اختصاصاته في مجال انضباط موظفي الدولة .



- باختصاصاته في مجال النظر في دعاوى الخدمة المدنية .



 



اولا: اختصاصاته في مجال انضباط موظفي الدولة



يختص مجلس الانضباط العام بنظر الطعون المقدمة ضد العقوبات التأديبية الصادرة وفقا لقانون انضباط موظفي الدولة و القطاع العام المعدل رقم (14) لسنة 1991 الاختصاصات القضائية لمجلس الانضباط العام .



وفي سبيل بيان اختصاص مجلس الانضباط العام في مجال انضباط موظفي الدولة نجد أنه من المناسب أن نبين مفهوم الموظف العام ابتداءً والعقوبات التي يمكن ايقاعها على الموظف وولاية مجلس الانضباط العام في كل ذلك . 



تعريف الموظف العام



لم يرد في معظم التشريعات تعريف منظم يحدد المقصود بالموظف العام .([3]) ويرجع ذلك إلى اختلاف الوضع القانوني للموظف العام بين دولة وأخرى وإلى صفة التجدد المضطرد للقانون الإداري .



  واكتفت أغلب التشريعات الصادرة في ميدان الوظيفة العامة بتحديد معني الموظف العام في مجال تطبيقها .([4]) 



  غير انه وعلى عكس أغلب التشريعات نجد أن المشرع العراقي قد درج على تعريف الموظف العام في صلب قوانين الخدمة المدنية وقوانين انضباط موظفي الدولة ، فقد عرفه في المادة الأولى من قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 المعدل " كل شخص عهدت إليه وظيفة داخل ملاك الوزارةأو الجهة غير المرتبطة بوزارة " .



وعلى ذلك نرى انه يلزم للتمتع بصفة الموظف العام ما يلي:     



1. أن يعهد إليه بعمل دائم : يشترط لإضفاء صفة الموظف العام أن يشغل العامل وظيفة دائمة داخلة في نظام المرفق العام , وبذلك لا يعد العاملون بصورة مؤقتة أو موسمية كالخبراء والمشاورين القانونيون موظفين .



ومن متممات العمل الدائم أن تكون الوظيفة داخله ضمن الملاك الدائم في الوحدة الإدارية .



ومن الواجب عدم الخلط بين الموظف الذي يعمل بعقد مؤقت في وظيفة دائمة والوظيفة المؤقتة أو الموسمية لأن شاغل الوظيفة الأولى يعد موظفاً عاماً ولو أمكن فصله بانتهاء مدة العقد .



  أما الثانية فلا يعد شاغلها موظفاً عاماً تغليباً للطبيعة اللائحية لعلاقة شاغل الوظيفة الدائمة بالإدارة على العلاقة التعاقدية .



  2- أن يعمل الموظف في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام : لا يكفى لاعتبار الشخص موظفاً عاماً أن يعمل في وظيفة دائمة إنما يلزم أن يكون عمله هذا في خدمة مرفق عام le service public وللمرفق العام معنيان : المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة ، ويتعلق هذا التعريف بالإدارة أو الجهاز الإداري 



  أما المعنى الآخر فهو المعنى الموضوعي ويتمثل بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة . ([5]) وقد كان المعنى العضوي المعنى الشائع في القضائين الفرنسي والمصري ثم جمعا بين المعنيين بتطور أحكامهما ومن ثم استقرا على المعنى الموضوعي . 



  ويشترط لاكتساب صفة الموظف العام أن تدير الدولة أو أحد أشخاص القانون العام هذا المرفق إدارة مباشرة . وبذلك لا يعد الموظفون في المرافق التي تدار بطريقة الالتزام موظفين عموميين . وكذلك العاملون في الشركات والمنشآت التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة ولو تم إنشائها بقصد إشباع حاجات عامة .



  3- أن تكون تولية الوظيفة العامة بواسطة السلطة المختصة :الشرط الأخير اللازم لاكتساب صفة الموظف العام هو أن يتم تعيينه بقرار من السلطة صاحبة الاختصاص بالتعيين .



  فلا يعد موظفاً عاماً من يستولي على الوظيفة دون قرار بالتعيين كالموظف الفعلي .كما أن مجرد تسليم العمل أو تقاضي المرتب لا يكفي لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة إذا لم يصدر قرار التعيين بإدارة القانونية ممن يملك التعيين . ([6])



 
        

تعليق على الموضوع تقييم التطبيق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض تعليق على الموضوع تقييم التطبيق توجد محكمة النقض على قمة هرم التنظيم القضائي المغربي، و يشمل نفوذها جميع التراب الوطني. أحدثت محكمة النقض، غداة الاستقلال و كانت تسمى آنذاك المجلس الأعلى تنظيم محكمة النقض: يترأس محكمة النقض الرئيس الأول الذي يتوفر على اختصاصات قضائية و إدارية، و يسهر على حسن سير الغرف و كتابة الضبط كما يترأس مكتب المحكمة. ويمثل النيابة العامة في محكمة النقض الوكيل العام للملك يساعده المحامي العام الأول و المحامون العامون. تتكون محكمة النقض من ست غرف: 1. الغرفة المدنية (تسمى الغرفة الأولى)، 2. غرفة الأحوال الشخصية والميراث، 3. الغرفة التجارية، 4. الغرفة الإدارية، 5. الغرفة اجتماعية، 6. الغرفة الجنائية. و يرأس كل غرفة رئيس غرفة، و يمكن أن تقسم هذه الغرف إلى أقسام. يتكون مكتب محكمة النقض من الرئيس الأول و رؤساء الغرف و قيدوم المستشارين بكل غرفـة و من الوكيل العام للملك و المحامي العام الأول. يحضر رئيس كتابة الضبط اجتماع المكتب الذي ينعقد في النصف الأول من شهر دجنبر، وذلك: لتوزيع القضاة و القضايا على مختلف الغرف، لتحديد عدد أقسام كل غرفة...

شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري

🔶شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري ثانيا جريمة القتل غير العمدي في القانون الجزائري ثالثا التعويض في جريمة القتل العمدي والقتل غير العمدي ✨أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري تعريف جريمة القتل العمد : تم تعريفه بنص المادة 254 قانون العقوبات " القتل إزهاق روح إنسان عمدا "، هذا التعريف ينصر إلى قتل شخص عادي أما إذا كان المجني عليه أب أو أم فيأخذ وصف قتل الأصول والذي عرفته مادة 258 ق.ع "قتل الأصول هو إزهاق روح الأب أو الأم أو أي من الأصول الشرعيين". كما أن المادة 259 قانون عقوبات حددت وعرفت قتل الطفل بحيث إعتبرته "قتل الأطفال هو إزهاق روح طفل حديث العهد بالولادة" بحيث أن هذه الأوصاف الثلاثة حدد لها المشرع عقوبة خاصة خاصة بها وهذا يعني أن جريمة القتل يجب أن تتضمن الجانب الشرعي والمتمثل في البحث عن النصوص القانونية ، ثم الجانب المادي أي البحث عن موضوع الجريمة ،السلوك المادي لتحقيق هذه الجريمة ثم الجانب المعنوي وهو البحث عن القصد الجنائي ، وأن جريمة القتل تتنوع كما سبق ذكرها إلى قت...

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ بقلم الاستاذ الزكراوي محمد

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ         بقلم الاستاذ الزكراوي محمد اطار وزارة الداخلية باحث في الشؤون الادارية و القانونية تـقـديـــــــــم لا شك ان الانظمة العقارية .في المغرب متنوعة باختلاف المراجع القانونية من جهة. وكدلك من حيث الجهات المالكة لها .فمنها ما هي حبسية او جماعية او تلك التي ترجع لأملاك الدولة او غيرها من العقارات المخزنية و الغابوية والأراضي السلالية .الى جانب الملكية الفردية .التي تحضى بحماية الدستور. الذي كرسها الفصل 35 من دستور 2011 إلا ان ما يهمنا في هذا المقام هو الغوص في الاشكاليات المتعلقة بخصوص طلبات الحصول على الشواهد الادارية المتعلقة بالعقارات الغير المحفظة. .ماهي الجهة المخول لها صلاحية منح الشهادة الادارية موضوع العقار .ما هي الجهات الادارية المساعدة بخصوص الافادات في موضوع العقار المعني بالشهادة الادارية ماهي صلاحيات السلطة المحلية في هذا الشأن ماهي مسطرة طلبات اقامة ملكية على عقار غير محفظ .وما هي الوثائق المعنية بالموضوع تلكم اسئلة سنحاول الاجابة عنها اثناء مناقشتنا لهدا الموضوع. 1 – المراجع المنظمة لمسطرة طلب الحصول على ...