التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعريف المرفق العام و عناصره

تعريف المرفق العام و عناصره
تعليق على الموضوع تقييم التطبيق


ليس من السهل تعريف المرفق العام، ولعل صعوبة تعريفه تعود إلى أن عبارة المرفق العام مبهمة ولها معنى عضوي و أخر موضوعي



المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة، ويتعلق هذا التعريف بالإدارة أو الجهاز الإداري. أما المعنى الموضوعي فيتعلق بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة.



وعلى ذلك يمكن القول بأن المرفق العام هو في حالة السكون المنظمة التي تقوم بنشاط معين ، أما في حالة الحركة فهو النشاط الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة بغض النظر عن الجهة التي تؤديه.



وقد تراوح التعريف بين هذين المعنيين فقد أكد بعض الفقهاء على العنصر العضوي للمرفق العام، بينما تناوله البعض الأخر من الناحية الوظيفية أو الموضوعية , وبعد أن كان القضاء الإداري في فرنسا ومصر يتبنى المعنى العضوي، تطورت أحكامه للجميع بين المعنيين، ثم استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي فعرف المرفق العام بأنه النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى، مباشرة أو تعهد به لأخرين كالأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة، ولكن تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .( )



وفي ذلك يعرف الأستاذ "رفيرو" المرفق العام بمعناه الوظيفي بأنه نشاط يهدف إلى تحقيق الصالح العام .( )

ويعرفه الدكتور طعيمة الجرف بأنه " نشاط تتولاه الإدارة بنفسها أو يتولاه فرد عادي تحت توجيهها ورقابتها وإشرافها بقصد إشباع حاجة عامة للجمهور" . ( )
وفي الحقيقة يمكن الجمع بين المعنى العضوي والوظيفي للوصول إلى تعريف سليم للمرفق العام لوجود التقاء بين المعنيين ، عندما تسعى الهيئات العامة التابعة لشخص من أشخاص القانون العام إلى تحقيق النفع العام وإشباع حاجات الأفراد، وهذا يحصل دائماً في المرافق العامة الإدارية.



غير أن تطور الحياة الإدارية، والتغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي تقوم عليها فكرة المرافق العامة أدى إلى ظهور المرافق العامة الاقتصادية أو التجارية التي يمكن أن تدار بواسطة الأفراد أو المشروعات الخاصة مما قاد إلى انفصال العنصر العضوي عن الموضوعي وأصبح من حق الإدارة أن تنظم نشاط معين في صورة مرفق عام وتعهد به إلى الأفراد فيتوافر فيه العنصر الموضوعي دون العضوي.



وقد اعترف مجلس الدولة في فرنسا للمرافق الاقتصادية والتجارية بصفة المرفق العام، بل أطلق هذه الصفة على بعض المشروعات الخاصة ذات النفع العام التي تخضع لترخيص أداري مقيد ببعض الشروط، وفق ما يعرف بفكرة المرافق العامة الفعلية .( )

وفي الاتجاه ذاته اعترف القضاء الإداري في مصر للمرافق الاقتصادية بصفة المرافق العامة وأخضعها لنظام القانون العام . ( )




عناصر المرفق العام

من التعريف السابق يتضح أن هناك ثلاثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب المشروع صفة المرفق العام ويعود العنصر الأول إلى الهدف الموكل إلى المرفق الذي يقوم بالنشاط والثاني ارتباط المشروع بالإدارة ورقابتها لسير العمل فيه وأخيراً استخدام امتيازات السلطة العامة .

أولاً : عنصر الهدف




لابد أن يكون الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات الأفراد أو تقديم خدمة عامة، وهذه الحاجات أو الخدمات قد تكون مادية كمد الأفراد بالمياه والكهرباء أو معنوية كتوفير الأمن والعدل للمواطنين.



وعلى ذلك يعد تحقيق النفع العام من أهم العناصر المميزة للمرفق العام عن غيره في المشروعات التي تستهدف تحقيق النفع الخاص أو تجمع بين هذا الهدف وهدف إشباع حاجة عامة أو نفع عام.



ومع ذلك فإن تحقيق بعض المرافق العامة للربح لا يعني حتماً فقدها صفة المرفق العام، طالما أن هدفها الرئيس ليس تحقيق الربح، وإنما تحقيق النفع العام كما أن تحصيل بعض المرافق لعوائد مالية لقاء تقديمها الخدمات إلى المواطنين كما هو الحال بالنسبة لمرفق الكهرباء والقضاء لا يسعى لكسب عوائد مالية بقدر ما بعد وسيلة لتوزيع الأعباء العامة على كل المواطنين .( )



ومع ذلك فان هدف المنفعة العامة الذي اعترف القضاء الإداري به عنصراً من عناصر المرفق العام لا يمكن تحديده بدقة ، فهو الهدف قابل للتطور ويتوقف على تقدير القاضي إلى حد كبير .



وفي هذا السبيل ذهب جانب من الفقه إلى أن الذي يميز المرفق العام، أن المشروعات التي تنشئوها الدولة تعتبر مرافق عامة لأنها تستهدف تحقيق وجهاً من وجوه النفع العام الذي عجز الأفراد وأشخاص النشاط الخاص عن القيام بها، أولا يستطيعون القيام بها على أكمل وجه .( )



إلا أن المتتبع لأحكام القضاء الإداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير من النشاطات تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة، رغم إن نشاطها من السهل أن يتولاه الأفراد، ومن ذلك حكم terrier 1903 المتعلق بقتل الثعابين ، وحكم therond 1910 الخاص برفع جثث الحيوانات .( )




ثانياً : عنصر الإدارة

تقوم الدولة بإنشاء المرافق العامة ويجب أن يكون نشاط المرفق العام منظماً من جانب الإدارة وموضوعاً تحت إشرافها ورقابتها، وخاضعاً لتوجيهها لضمان عدم انحرافه عن المصلحة العامة لحساب المصالح الخاصة( ).



وإذا عهدت الإدارة إلى أحد الأشخاص المعنوية العامة بإدارة المرافق فإن هذا لا يعني تخليها عن ممارسة رقابتها وإشرافها عليه من حيث تحقيقه للمصلحة العامة وإشباع الحاجات العامة للأفراد، ونفس الأمر إذا أصبحت الإدارة بيد هيئة خاصة بمقتضيات المصلحة العامة تقتضي النص على إخضاع هذه الهيئة الخاصة كاملة فلا نكون أمام مرفق عام.



مع إن هناك جانب من الفقه تؤيده بعض أحكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب إلى أن هناك ما يمكن تسميته بالمرافق العامة الفعلية , وتخضع لبعض أحكام المرافق العامة، لأن هذا الاتجاه يتعارض والمستقر في مبادئ وأحكام القانون الإداري التي تقضي بضرورة وجود نص يخول الإدارة إنشاء المرافق العامة.

ثالثاً : وجود امتيازات السلطة العامة :

يلزم لقيام المرافق العامة أن تتمتع الجهة المكلفة بإدارة المرفق العام بامتيازات غير مألوفة في القانون الخاص تلائم الطبيعة الخاصة للنظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة.



غير أن هذا الشرط مختلف فيه بين الفقهاء على اعتبار أن التطورات الاقتصادية وتشعب أنشطة الإدارة أفرزت إلى جانب المرافق العامة الإدارية مرافق عامة صناعية وتجارية تخضع في الجانب الأكبر من نشاطها إلى أحكام القانون الخاص كما أن خضوع المرفق للقانون العام هو مجرد نتيجة لثبوت الصفة العامة للمرفق ، ومن غير المنطقي أن تعرف الفكرة بنتائجها .( )



غير أننا لا نتفق مع هذا الرأي من حيث أن المرافق العامة الصناعية والتجارية وأن كنت تخضع في بعض جوانبها لأحكام القانون الخاص فأنها لا تدار بنفس الكيفية التي تدار بها المشروعات الخاصة كما أن إرادة المشرع في إنشائها تضعها في إطار نظام قانوني غير مألوف وأن لم تتضمن امتيازات غير مألوفة في القانون الخاص.



ومن هنا نرى ضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني متميز عن نظام القانون الخاص بسبب طبيعتها المتميزة واستهدافها المصلحة العامة ومن قبيل ذلك حقها في التنفيذ المباشر وحقها في استيفاء الرسوم، وهذا ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي .( )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض

تأليف و تنظيم و اختصاصات محكمة النقض تعليق على الموضوع تقييم التطبيق توجد محكمة النقض على قمة هرم التنظيم القضائي المغربي، و يشمل نفوذها جميع التراب الوطني. أحدثت محكمة النقض، غداة الاستقلال و كانت تسمى آنذاك المجلس الأعلى تنظيم محكمة النقض: يترأس محكمة النقض الرئيس الأول الذي يتوفر على اختصاصات قضائية و إدارية، و يسهر على حسن سير الغرف و كتابة الضبط كما يترأس مكتب المحكمة. ويمثل النيابة العامة في محكمة النقض الوكيل العام للملك يساعده المحامي العام الأول و المحامون العامون. تتكون محكمة النقض من ست غرف: 1. الغرفة المدنية (تسمى الغرفة الأولى)، 2. غرفة الأحوال الشخصية والميراث، 3. الغرفة التجارية، 4. الغرفة الإدارية، 5. الغرفة اجتماعية، 6. الغرفة الجنائية. و يرأس كل غرفة رئيس غرفة، و يمكن أن تقسم هذه الغرف إلى أقسام. يتكون مكتب محكمة النقض من الرئيس الأول و رؤساء الغرف و قيدوم المستشارين بكل غرفـة و من الوكيل العام للملك و المحامي العام الأول. يحضر رئيس كتابة الضبط اجتماع المكتب الذي ينعقد في النصف الأول من شهر دجنبر، وذلك: لتوزيع القضاة و القضايا على مختلف الغرف، لتحديد عدد أقسام كل غرفة...

شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري

🔶شرح جريمة القتل العمدي و القتل غير العمدي وفق القانون الجزائري أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري ثانيا جريمة القتل غير العمدي في القانون الجزائري ثالثا التعويض في جريمة القتل العمدي والقتل غير العمدي ✨أولا جريمة القتل العمدي في القانون الجزائري تعريف جريمة القتل العمد : تم تعريفه بنص المادة 254 قانون العقوبات " القتل إزهاق روح إنسان عمدا "، هذا التعريف ينصر إلى قتل شخص عادي أما إذا كان المجني عليه أب أو أم فيأخذ وصف قتل الأصول والذي عرفته مادة 258 ق.ع "قتل الأصول هو إزهاق روح الأب أو الأم أو أي من الأصول الشرعيين". كما أن المادة 259 قانون عقوبات حددت وعرفت قتل الطفل بحيث إعتبرته "قتل الأطفال هو إزهاق روح طفل حديث العهد بالولادة" بحيث أن هذه الأوصاف الثلاثة حدد لها المشرع عقوبة خاصة خاصة بها وهذا يعني أن جريمة القتل يجب أن تتضمن الجانب الشرعي والمتمثل في البحث عن النصوص القانونية ، ثم الجانب المادي أي البحث عن موضوع الجريمة ،السلوك المادي لتحقيق هذه الجريمة ثم الجانب المعنوي وهو البحث عن القصد الجنائي ، وأن جريمة القتل تتنوع كما سبق ذكرها إلى قت...

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ بقلم الاستاذ الزكراوي محمد

الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقار غير المحفظ         بقلم الاستاذ الزكراوي محمد اطار وزارة الداخلية باحث في الشؤون الادارية و القانونية تـقـديـــــــــم لا شك ان الانظمة العقارية .في المغرب متنوعة باختلاف المراجع القانونية من جهة. وكدلك من حيث الجهات المالكة لها .فمنها ما هي حبسية او جماعية او تلك التي ترجع لأملاك الدولة او غيرها من العقارات المخزنية و الغابوية والأراضي السلالية .الى جانب الملكية الفردية .التي تحضى بحماية الدستور. الذي كرسها الفصل 35 من دستور 2011 إلا ان ما يهمنا في هذا المقام هو الغوص في الاشكاليات المتعلقة بخصوص طلبات الحصول على الشواهد الادارية المتعلقة بالعقارات الغير المحفظة. .ماهي الجهة المخول لها صلاحية منح الشهادة الادارية موضوع العقار .ما هي الجهات الادارية المساعدة بخصوص الافادات في موضوع العقار المعني بالشهادة الادارية ماهي صلاحيات السلطة المحلية في هذا الشأن ماهي مسطرة طلبات اقامة ملكية على عقار غير محفظ .وما هي الوثائق المعنية بالموضوع تلكم اسئلة سنحاول الاجابة عنها اثناء مناقشتنا لهدا الموضوع. 1 – المراجع المنظمة لمسطرة طلب الحصول على ...