منهجية كتابة المواضيع القانونية
تعليق على الموضوع تقييم التطبيق
المنهجية هي طريقة لإستغلال وتوظيف المعلومات في الإجابة عن إشكالية أو مشكل قانوني ما أو لتحليل فكرة ما.وتتجلى أهمية المنهجية القانونية في أنها تبرز مدى قدرة الطالب على استيعاب المعلومات الواردة في المحاضرات وقدرته على التصرف فيها وفق متطلبات الموضوع المطروح عليه هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن المنهجية القانونية تعود الطالب على ترتيب أفكاره وتقديمها بشكل سلس وبتسلسل منطقي مبوب. وكذلك تعوده على الأسلوب القانوني في الكتابة والقائم على الدقة والاختصار والوضوح وعدم التكرار، وتبعده عن السطحية والأسلوب السردي.
مراحل إعداد الإجابة عن الموضوع ستة مراحل: 1 فهم الموضوع – 2ضبط المفاهيم والمصطلحات – 3 حصر الموضوع – 4
.(جمع المعلومات –5 تحديد الإشكالية – 6 وضع المخطط،ويمكن تقسيمها إلى مراحل أولية )أ( ومراحل جوهرية )ب
أ ـ المراحل الأولية:
وهي فهم الموضوع و تحديد المصطلحات و حصر الموضوع
فهم الموضوع :وذلك بقراءة الموضوع عدة مرات قراءة متأنية دون تسرع لأن القراءة المتسرعة = إجابة خاطئة حتما.إذ أن القراءة المتسرعة قد تجعلنا لا ننتبه للكلمات والمصطلحات الواردة في الموضوع
تحديد المصطلحات:في كل موضوع يوجد مصطلح أو مصطلحات قانونية كما توجد بعض المفردات والأحرف، وجميعها ما سيحدد لنا المطلوب في الموضوع ومن أين نبدأ وكيف نحلل.والقراءة المتأنية غايتها استخراج تلك المصطلحات والمفردات والحروف التي يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع هي:
النوع الأول يمكن أن نسميه "الكلمات المفاتيح" وهي المصطلحات القانونية الواردة في نص الموضوع، وسميناها بالكلمات المفاتيح لأنها هي التي ستدخلنا في صلب الموضوع، ولأنها المحور الذي سيدور حوله تحليلنا للموضوع، ومن أمثلتها : القاعدة القانونية – العرف – التشريع – فقه القضاء – محكمة التعقيب – مبدأ حياد القاضي – القرائن القانونية – حق الشفعة ...وغيرها الكثير من
.المصطلحات التي سيتعرض لها الطالب اثناء دراسته
النوع الثاني يمكن أن نسميه "الكلمات الإطار" وهي المفردات التي لا تعتبر مصطلحات وسميناها بالكلمات الإطار لأنها هي التي سترسم لنا حدود الموضوع، وتحدد لنا بدقة إطار البحث الذي يجب أن لا نخرج عنه. ومن أمثلتها : " خصائص ـ دور – نجاعة – مبررات – أسباب – شروط – تراجع ـ تفاعل– آثار – ميدان...".وميزت هذه الكلمات إنها ليست حكرا على اللغة القانونية وهي
.تحمل نفس المعنى المعروف لها عادة في اللغة العادية
النوع الثالث وهو الأحرف فقد يوجد في نص الموضوع حرف أو أكثر وهذه الحروف تلعب أحيانا دورا كبيرا في تحديد المطلوب في الموضوع.ويمكن أن يكون الحرف حرف استفهام ولكل حرف استفهام إجابة تختلف عن الآخر، فعندما نسأل لماذا؟ ستكون إجابتنا مختلفة حتما عن أن نسأل ماهي ؟ أو كيف؟ أو أين؟ أو متى؟...ولهذا يجب تحديد السؤال بدقة.كما يمكن أن يكون حرف عطف مثل الواو )و ء أو( فوجود الواو هو الذي سيجعلنا نبحث هل أن الموضوع علاقة أم مقاولهذا يتم التأكيد دائما على ضرورة القراءة . الفاحصة للموضوع حتى نستخرج المصطلحات و المفردات والحروف التي ستوجهنا في تحليلنا وتعيننا في حصر الموضوع
حصر الموضوع وتحديد الإطار العا م :وهذا الأمر سيكون سهلا إذا ركزنا في المرحلتين السابقتين، والغاية من حصر الموضوع ليست فقط تحديد ما هو مطلوب منا.وإنما أيضا تحديد الإطار العام للموضوع أي تحديد إطاره القانوني أو إطاره التاريخي ويمكن هنا الاستعانة بمخطط المحاضرات، لأن هذا المخطط هو الذي يساعد الطالب في معرفة هيكلية المادة التي يبحث فيها وتقسيماتها وموقع كل موضوع من الدرس : أين يبدأ وأين ينتهي وإلى أي جزء من المحاضرات ينتمي.وهذه المرحلة ستعيننا في تحديد الفكرة التي سننطلق منها في التحليل وستساعدنا كذلك في الانتقال إلى المراحل الجوهرية.
ب-المراحل الجوهرية للإعداد الموضوع النظري
وهي ثلاثة حسب الترتيب الآتي: جمع المعلومات وتحديد الإشكالية و وضع المخطط
جمع المعلومات : أي جمع المعلومات التي لها علاقة بالمصطلحات القانونية الواردة في الموضوع واستبعاد المعلومات التي لا علاقة لها بالمطلوب.ويمكن جمع المعلومات بطرح الأسئلة على أنفسنا : ما هو تعريف المصطلحات؟ ما هي الطبيعة القانونية للمصطلحات؟ ما هو نظامها القانوني ؟ ما هي شروطها ؟ ما هي آثارها؟ كيف تعامل معها المشرع ؟ وما هي الفصول التي تعرضت لها؟ وما هي آراء الفقه في هذا الموضوع ؟ وهل يوجد فقه قضاء حول الموضوع أم لا؟... وهكذا نستمر في طرح الأسئلة على أنفسنا والإجابة عنها. وكل إجابة يمكن أن تذكرنا بمعلومات أخرى، أي أن كل معلومة نتذكرها قد تذكرنا بمعلومة ثانية وهكذا، وما
.طرح الأسئلة إلا عنصر مساعد في تنشيط الذاكرة ـ تداعي الأفكار
تحديد الإشكالية:وهذه المرحلة تأتي حتما بعد عملية جمع المعلومات لأننا لا يمكن أن نحدد الإشكالية إلا اعتمادا على المعلومات التي لدينا.لأن المقصود بتحديد الإشكالية هو تضييق حدود الموضوع بحيث يكون مفصلا على ما يجب تناوله، ومتناسبا مع الوقت المحدد لإنجاز الموضوع، وملائما لمعلومات الطالب.فالإشكالية هي السؤال الذي يطرح علينا الموضوع بسببه حتى نجيب عنه فلكل موضوع إشكالية يجب علينا أن نحددها بدقة حتى نجيب عنها بوضوح وشمولية.
وضع المخطط : يعتبر المخطط عنصرا وجوبي ا وضروري ا في أي موضوع قانوني فهو الإطار الذي سنحرر فيه
الموضوع.ومرحلة وضع المخطط تأتي وجوبا بعد تحديد الإشكالية لأنه من الطبيعي أن لا نبدأ في تحديد معالم الخطة أو عناصرها إلا بعد تحديد الإشكالية أي طرح التساؤل، فالمخطط هو الشكل الذي سنجيب فيه عن الإشكالية التي طرحناها.وبما أنه إجابة عن الإشكالية فأنه يختلف باختلاف تلك الإشكالية.ولــكـن كـيـف نستخــرج المخــطـط ؟
بعد فهم الموضوع وضبط مصطلحاته الرئيسية وجمع المعلومات التي نعرفها عن الموضوع، وكتابتها دون مراعاة أي ترتيب، أي نكتبها حسب تسلسل ورودها على أذهاننا.نبدأ بعد ذلك في عملية الفرز والتبويب فنفرز المعلومات التي تجيب عن الإشكالية التي طرحناها عن تلك التي لا علاقة لها بالإشكالية ثم نفرز المعلومات الهامة عن الثانوية.وبعد الانتهاء من الفرز نمر إلى تبويب معلوماتنا، وذلك بأن نحاول أن نجمع المعلومات المتشابه أو المتقاربة في مجموعتين رئيسيتين تمثل كل مجموعة منهما أحد جزئي المخطط ونقوم بعنونة كل مجموعة وهذا العنوان سيكون عنوان الجزء . وبعد ذلك نعود ضمن كل مجموعة لنفرز الأفكار
الموجودة فيها إلى فئتين وتكون كل فئة فرع من فروع الموضوع )أ ب( بعد أن نضع لها عنوانا كذلك.وبما أن المخطط هو إجابة عن الإشكالية فإن العنوانين الواردة فيها ما هي إلا إجابة تم تقسيمها إلى عنوانين رئيسين ثم إلى عناوين فرعية فلا بد من المرور في المراحل السابقة حتما قبل أن نبدأ في تحرير الموضوع يتكون الموضوع من عنصرين هما المقدمة )أ( وجوهر الموضوع أو الأجزاء الرئيسية )ب()) بالاضافة للخاتمة التي يختلف في ضرورتها حسب طبيغة السؤال المطروح والتي تكون في الغالب اجابة
مبسطة على الاشكالية المطروحة بالاضافة الى سؤال يفتح افاق البحث صوب مواضيع اخرى((. ويحتوي كل منهما على مجموعة من العناصر التي يجب أن تتوفر عند التحريأ_ تحـــرير المقـدمــة
المقدمة هي أول ما يقرأ من الموضوع لذلك يجب أن تقدم لنا الموضوع ذاته لا أي موضوع آخر، أي أن التركيز في المقدمة منذ بدايتها وحتى الوصول إلى عرض المخطط يجب أن يكون منصبا على الموضوع المراد تحليله فقط ولهذا يجب تجنب المقدمات الجاهزة التي يعتقد الطالب أنها بتعديل بسيط تناسب أكثر من موضوع.فلكل موضوع خصوصية يجب أن تظهر منذ البداية أي من
: المقدمة بحيث تكون جميع عناصر المقدمة موظفة لخدمة الموضوع المطروح علينا ،والمقدمة تتألف من عدة عناصر هي
الجملة التمهيدية أو التقديم العام للموضوع : وهي مدخل إلى الموضوع وتأتي في سطرين أو ثلاثة على أقصى تقدير، وهدفها هو وضع الموضوع في إطاره العام والتمهيد لبقية عناصر المقدمة.ولهذا يجب تجنب البدء بمسائل عامة تبعدنا عن الموضوع، بل يجب الانطلاق من أقرب فكرة إلى الموضوع وبالتحديد إلى المصطلحات الواردة في الموضوع حتى يتم الانتقال بسهولة إلى العنصر الثاني
تعريف المصطلحات القانونية :وهذا أهم عنصر في المقدمة باعتباره مفتاح الدخول إلى الموضوع، فبدونها يكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل الإجابة عن الموضوع، لذلك يجب على الطالب أن يكون ملما بتعريف جميع المصطلحات القانونية الخاصة بالمادة
. التي يدرسها.ويجب توخي الدقة في تعريف المصطلحات واعتماد التعريفات التي تمتاز بالوضوح والشمولية
اللمحة التاريخية: تختلف مكانة هذا العنصر باختلاف الموضوع المطروح فأحيانا يقع الاستغناء عنها لعدم وجود جانب تاريخي في الموضوع. وأحيانا يكون عنصرا أساسيا إذا كان في الموضوع بعد تاريخي، كما أن هذا العنصر يمكن التعرض إليه
باختصار.فوجوده من عدمه مرتبط بالموضوع المطروح علينا، وإذا كان الموضوع يستوجب بسطة تاريخية فعندها يجب التركيز
.على المحطات التاريخية الرئيسية
إبراز أهمية الموضوع:وهذه الأهمية تختلف باختلاف الموضوع .فمن المواضيع ماله أهمية نظرية،أي على المستوى الفقهي ومنها
.ماله أهمية عملية، أي على المستوى التطبيقي.وبعض المواضيع لها أهمية آنية باعتبارها من مواضيع الساعة
طرح الإشكالية :ويكون طرح الإشكالية دائما في صيغة سؤال )...؟( مع التذكير هنا بما سبق وأن قلناه من أن لكل موضوع أسلوب .خاص في طرح الإشكالية. ولكل إشكالية إجابة تتناسب مع السؤال الذي طرحناه.وهذه الإجابة يجب أن تأتي حتما في قالب مخطط
المخطط :تعتبر الخطة عنصرا "وجوبيا" وضروريا فهي الإطار الذي سنحرر فيه الموضوع، وهي آخر عنصر في المقدمة. وتمثل الخطة جوابا على الإشكالية التي طرحناها وتبرز موقف الطالب من تلك الإشكالية. وعند عرض الخطة في نهاية المقدمة، نكتفي فقط بذكر جزئيها الرئيسيين ، أي دون التعرض إلى الفروع )أ و ب(.فالخطة بجزأيها الرئيسيين فقط آخر ما يكتب في المقدمة قبل الانتقال
.إلى تحرير الأجزاء .
ب تحرير الأجزاء الرئيسية للموضوع
كل منا أسلوبه الخاص في الكتابة يميزه عن غيره، ويصعب عليه التخلي عنه لهذا يمكن الاحتفاظ بالأسلوب الشخصي في الكتابة مع تعديل بسيط تفرضه المنهجية القانونية حيث يخضع أسلوب التحرير في المواضيع القانونية إلى جملة من الضوابط منها ما يتعلق بالشكل ومنها ما يخص الأصل يجب على الطالب مراعاتها عند تحرير أي موضوع ،فمن الناحية الشكلية يجب أن نراعي عند
:التحرير المسائل الآتية
العنونة:نظرا لأهمية العنوان فإنه يشترط فيه أن يكون بسيطا، لا تعقيد فيه، واضحا لا غموض فيه، ومعبرا عما سيرد تحته، ويجب
.أن يوجد في الموضوع القانوني عادة ستة عناوين، اثنان رئيسيان وأربعة فرعية
تقديم الفروع :بعد وضع العناوين الرئيسية يجب أن نقدم بسطر أو بسطرين للفروع )أ، ب(، وذلك إما أن يتم في قالب جملة إنشائية
.(تحتوي العناوين الفرعية، أو باستخدام جملة تقنية كالقول بأننا سنتعرض إلى كذا... في )أ( وكذا... في )ب
جمل الربط:وهي جمل تأتي في نهاية كل فرع من الفروع وتهدف إلى تمهيد الانتقال إلى الفرع أو الجزء الموالي.فعند نهاية تحرير
)أ( يجب أن نمهد لـ ) ب ( مثلا.وهذه الجمل الانتقالية من المفترض أن تكون سهلة وناتجة من طبيعة الأمور لأن التحرير يقوم على
.التسلسل المنطقي في عرض الأفكار وعرض المعلومات وهذا التسلسل يفرض حتما أن تؤدي كل فكرة إلى الفكرة التي تليها
التوازن:بما أن الموضوع النظري مجزء إلى عدة أقسام )جزأن رئيسيان وأربعة فروع( فإنه لا بد من أن يتم توزيع الأفكار بشكل متوازن بين تلك الأقسام بحيث لا يقع تركيز الأفكار في قسم دون الآخر، لأن عدم التوازن يعتبر خللا منهجيا
تعليقات
إرسال تعليق