في رسالة دكتوراه نوقشت في جامعة ليون في فرنسا ، استطاعت الباحثة المصرية يسرا شعبان أن تناهض فكرة العقد شريعة المتعاقدين المعروفة لتصل في النهاية إلى إقرار مبدأ عام في قانون العقود وهو “التوازن العقدي” ليصبح الركيزة الثانية للقانون المدني بعد تفرد الحرية التعاقدية في الفلسفة العقدية ؛ فالتوازن العقدي سيضفي جانب اجتماعي للعقد وهو ما كان يرجوه العالم الدستوري السنهوري. حيث تتناول هذه الرسالة موضوعا في غاية الأهمية في واقعنا الحالي:ألا وهو الضعف الارادي الذي قد يصل أحيانا لحد التبعية أو الخضوع وذلك بهدف تحقيق التوازن العقدي في العلاقات التعاقدية.
تعد هذه الرسالة مقارنة بين ثلاثة نظم قانونية: القانون الفرنسي، القانون المصري، القانون الانجليزي، ففي القانون المقارن يتبع كل قانون من هذه القوانين أسرة قانونية مقارنة مختلفة عن الأخرى ، فالقانون الفرنسي يتبع الأسرة اللاتينية، والقانون المصري إذا كان في ظاهره أنه يتبع القانون الفرنسي أي الأسرة اللاتينية إلا إنه مازال يحتفظ بصبغة القانون الإسلامي والتي توارثها عبر السنون من المذهب الحنفي، ليظل بذلك تجربة فريدة من نوعها بين قانون يتبع الأسرة اللاتينية ويحتفظ في ذات الوقت بجذوره الإسلامية.
أما القانون الإنجليزي فيتبع الأسرة الأنجلوساكسونية فلا يعرف العديد من التقنيات المعروفة في القانون الفرنسي والمصري كوجود نصوص قانونية مكتوبة ومكودة (أي في كود)، بل كل اعتماده يكون على السوابق القضائية؛ وفي علم القانون المقارن، توجد منهجيات متعددة منها الأسلوب المنهجي الخاص بمقارنة النظريات ذاتها أي بمسمياتها، كما أن العصب الرئيسي للمقارنة هو القانون الفرنسي، كما ان اضافة القانون الإنجليزي للمقارنة البحثية كانت بمثابة إثراء بحثي هام لما يحتويه من أساليب ونظريات غير معروفة في الأسرة اللاتينية أي في القانون الفرنسي والمصري.
منقول
تعليقات
إرسال تعليق